النووي
183
المجموع
مسؤولية الأمين في الاجتهاد وعدم التفريط شرعا ، فلا حكم للنهي وكأنه لم يكن وقد رجح الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الأول لأنه بهذه الصورة من النهى قد أهدر حقه في الضمان وإن خالف الشرع ، كما لو أمر غيره بقطع يده أو إتلاف ماله فإنه لا ضمان له ، وإن أثم الفاعل ، وبهذا قال الحنابلة قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فإن أودعه شيئا فربطه في كمه لم يضمن ، فإن تركه في كمه ولم يربطه نظرت ، فإن كان خفيفا إذا سقط لم يعلم به ضمنه ، لأنه مفرط في حفظه وإن كان ثقيلا إذا سقط علم به لم يضمن لأنه غير مفرط ، وان تركه في جيبه فإن كان مزررا أو كان الفتح ضيقا لم يضمن لأنه لا تناله اليد ، وإن كان واسعا غير مزرر ضمن لان اليد تناله . وان أودعه شيئا فقال : أربطه في كمك فأمسكه في يده فتلف فقد روى المزني أنه لا يضمن ، وروى الربيع في الام أنه يضمن ، فمن أصحابنا من قال : هو على قولين ( أحدهما ) لا يضمن ، لان اليد أحرز من الكم ، لأنه قد يسرق من الكم ولا يسرق من اليد ( والثاني ) أنه يضمن ، لان الكم أحرز من اليد ، لان اليد حرز مع الذكر دون النسيان والكم حرز مع النسيان والذكر . ومن أصحابنا من قال : إن ربطها في كمه وأمسكها بيده لم يضمن ، لان اليد مع الكم أحرز من الكم وان تركها في يده ولم يربطها في كمه ضمن ، لان الكم أحرز من اليد ، وحمل الروايتين على هذين الحالين . وان أمره أن يحرزها في جيبه فأحرزها في كمه ضمن ، لان الجيب أحرز من الكم ، لان الكم قد يرسله فيقع منه ولا يقع من الجيب ، وان قال احفظها في البيت فشدها في ثوبه وخرج ضمنها ، لان البيت أحرز ، فان شدها في عضده ، فإن كان الشد مما يلي أضلاعه لم يضمن ، لأنه أحرز من البيت ، وإن كان من الجانب الآخر ضمن ، لان البيت أحرز منه ، وان دفعها إليه في السوق وقال : احفظها في البيت فقام في الحال ومضى إلى البيت فأحرزها لم يضمن ، وان قعد في السوق وتوانى ضمنها لأنه حفظها فيما دون البيت .